حسن بن عبد الله السيرافي

35

شرح كتاب سيبويه

فإذا جعلت " أبا حسن " نكرة حسن لك أن تعمل " لا " وعلم المخاطب أنه دخل في هؤلاء المنكورين " على " . فإن قلت : إنه لم يرد أن ينفي كل من اسمه علي فإنما أراد أن ينفي منكورين كلهم في صفة علي كأنه قال : " لا أمثال " علي " لهذه القضية " . ودل هذا الكلام على أنه ليس لها " علي " وأنه قد غيب عنها وإن جعلته نكرة ورفعته كما رفعت " لا براح " فجائز . ومثله قول الشاعر : " مزاحم العقيلي . فرطن فلا رد لما بت فانقضى * ولكن بغوض أن يقال عديم " 1 " وقد يجوز في الشعر رفع المعرفة ولا تثني " لا " . قال الشاعر : بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت * ركائبها إن لا إلينا رجوعها " 2 " واعلم أنك إذا فصلت بين " لا " وبين الاسم بحشو لم يحسن إلا أن تعيد " لا " الثانية لأنه جعل جواب إذا عندك أم ذا ؟ ولم تجعل " لا " في هذا الموضع بمنزلة " ليس " وذلك لأنهم جعلوها إذا رفعت مثلها إذا نصبت لا تفصل لأنها ليست بفعل . فمما فصل بينه وبين " لا " بحشو قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ " 3 " ولا يجوز : " لا فيها أحد " إلا ضعيفا ولا يحسن لا فيك خير . وإن تكلمت به فلا يكون إلا رفعا لأن " لا " لا تعمل إذا فصل بينها وبين الاسم لا رافعة ولا ناصبة لما ذكرت لك . وتقول : لا أحد أفضل منك إذا جعلته خبرا وكذلك : لا أحد خير منك قال الشاعر :

--> ( 1 ) البيت في الخزانة 3 / 43 ، والأعلم 1 / 354 . ( 2 ) البيت ففي الخزانة 4 / 34 ، وابن يعيش 1 / 113 . ( 3 ) الصافات : 47 .